Blog.

امرأة مفقودة في مونتانا — بعد 10 سنوات، عُثر عليها في مذبح حجري، وجسمها مغطى بشمع النحل…

امرأة مفقودة في مونتانا — بعد 10 سنوات، عُثر عليها في مذبح حجري، وجسمها مغطى بشمع النحل…

Member
Member
Posted underNews

كان شمس أغسطس تتسلل بخجل بين أشجار الصنوبر، ملقية ظلالاً طويلة على المسارات المتجمدة في حديقة جلاسير الوطنية. كلارا ميتشل، امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً من واشنطن العاصمة، عدلت حقيبتها الظهرية وهي تنظر إلى الأفق. كان الضباب الصباحي يغطي القمم الجبلية، والهواء البارد يحمل رائحة

 الماء الذائب والتربة الرطبة التي تخترق الرئتين بعمق. قررت كلارا، في صمت تام، أن تفقد نفسها في تلك الجبال لمدة أربعة أيام، بحثاً ليس فقط عن جمال الطبيعة الخام، بل عن ملاذ هادئ بعيداً عن صخب المدينة وكثرة الأفكار التي كانت تطاردها يومياً. “أريد الصمت. أريد رؤية الجبال بدون الناس”، قالت هذه الكلمات لزملائها في سياتل قبل مغادرتها، وكانت لا تزال تتردد في ذهنها وهي تتقدم خطوة بخطوة داخل الغابة الكثيفة.

تركت سيارتها سوبارو الرمادية متوقفة على حافة المسار، مرتبة بعناية وجاهزة لما وعدت بأن يكون رحلة منفردة هادئة. كانت كلارا خبيرة في تسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة؛ فقد قضت سنوات في تصميم المناظر الطبيعية، مما جعلها معتادة على ملاحظة أدق التفاصيل في كل بيئة. كل حجر، كل جدول ماء صغير، كل انعكاس في البرك المائية التي تتشكل على الصخور كان يمثل فرصة لالتقاط لحظة يحجبها العالم الحضري عنها. مع الكاميرا معلقة على كتفها، بدأت في التقدم نحو بحيرة آيسبرغ، الجزء الأول من رحلتها، معجبة بأشعة الشمس التي تخترق الأغصان وانعكاس الثلج في مجاري الجداول المتدفقة.

في منتصف النهار، صادفت زوجاً من السياح ينزلان من نفس المسار، فرأوها واقفة على تل صغير، تصور ماعزاً جبلياً يتحرك بين الصخور بثقة. تذكر أحدهما، وهو متقاعد من مينيسوتا، لاحقاً: “بدت هادئة وواثقة، كأنها تعرف الطريق أفضل من أي شخص آخر. حتى لوحت لنا بيدها وهي تصور”. لكن من تلك اللحظة، بدأ الطقس يتغير بسرعة مذهلة. أظهرت سجلات محطة الطقس في الوادي انخفاضاً حاداً في الضغط الجوي، وبدأت السحب الداكنة تتجمع فوق القمم. سرعان ما تحول المطر إلى ثلج كثيف، وبدأت الرياح تضرب الأشجار الصغيرة بقوة متزايدة، محولة المنظر إلى عاصفة ثلجية مفاجئة.

كانت تنبيهات حراس الغابة واضحة، لكن في الوديان الجبلية الضيقة كانت إشارات الراديو تضعف بشكل كبير. انخفضت الرؤية إلى عشرات الأمتار فقط، وهبطت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر بسرعة. في مخيم مين ميدوز، لم يبدأ أحد في القلق بعد على غياب كلارا؛ فالرحلات التي تستمر أربعة أيام غالباً ما تتأخر يوماً أو أكثر بسبب الظروف المتغيرة، خاصة لدى المتسلقين ذوي الخبرة. ومع ذلك، بقي رائحة غريبة تصل مع الريح تلك الليلة — مزيج من الدخان والشمع البارد، كأن خلية نحل تحترق — محفورة في ذاكرة حراس الغابة، رغم أنهم اعتقدوا في البداية أنها مجرد ظاهرة عابرة.

في صباح اليوم السابع عشر من أغسطس، عاد السياح إلى موقف السيارات، فوجدوا السيارة السوبارو لا تزال هناك، مغطاة بطبقة خفيفة من الثلج. كانت الأبواب مغلقة، وداخلها بقيت زجاجات الماء، بعض الطعام، هاتف بدون إشارة، ودفتر ملاحظات كتبت فيه كلارا: “اليوم الأول، الطقس مثالي. غداً، سنعبر النفق”. أظهرت الصور الأخيرة في الكاميرا ممراً شديد الانحدار مغطى بالثلج، جرفاً شاهقاً، ومجموعة من الماعز الجبلية. ثم جاء الصمت التام. محت العاصفة بعد الظهر كل أثر ممكن.

تم تفعيل فريق البحث في اليوم التالي، وانضم إليه مروحية من القوات الجوية، لكن الثلج الكثيف والضباب الدائم أخفيا أي إشارة للمتجولة. تم فحص كل خطوة، كل شق جليدي، كل مسار باستخدام كلاب البحث، لكن كل شيء كان يؤدي إلى لا شيء. أبلغ الحراس المنهكون عن غياب تام لأي آثار. حتى متطوع مخضرم يدعى بوب هريس وصف الجو بأنه مشبع بالرطوبة وشيء آخر غير محدد، رائحة شمع قديم تطفو بين الأشجار كأنها شبح.

مع استمرار العواصف وانخفاض درجات الحرارة، تم تقليص نطاق البحث إلى فحص الشقوق الجليدية والمنحدرات الوعرة. أنزلت الكاميرات إلى الجليد، لكنها لم تظهر سوى صخور وثلج أبدي. في الثاني عشر من سبتمبر، بعد أسابيع من الجهود المكثفة، تم تعليق العملية رسمياً. تركت عائلة كلارا، محطمة القلب لكن محتفظة ببصيص أمل ضعيف، وروداً بجانب موقف السيارات كل شهر أغسطس، بينما بيع منزلها في سياتل تدريجياً، مع الحفاظ على الحسابات البنكية مفتوحة بالأمل في عودتها يوماً ما.

في ذلك الشتاء، بدت الجبال أكثر صمتاً من أي وقت مضى. لم يكن أحد يعلم أن تحت طبقات الجليد التي بقيت سليمة لقرون طويلة، كانت قصة كلارا لا تزال محفوظة، مجمدة في الزمن، تنتظر حتى تقرر الطبيعة الكشف عن أسرارها المدفونة.

مع مرور السنوات، تحولت القضية إلى لغز يتردد في أوساط المتسلقين والمحققين. في صيف 2024، مع ذوبان الجليد بسبب التغيرات المناخية، كشف جبل سير عن شيء مذهل. اكتشف متسلق جبلي لمعاناً تحت الجليد المنصهر، فأبلغ السلطات. عند الوصول، وجدوا جسد كلارا ميتشل محفوظاً بشكل غريب على منصة حجرية طبيعية تشبه مذبحاً قديماً. كان الجسد مغطى بطبقة سميكة من شمع النحل الذهبي، كأنه محفوظ عمداً، مع بقاء الجلد سليماً نسبياً رغم مرور عقد كامل. لم يكن هناك أي علامات على عنف، ولا تفسير منطقي فوري للشمع الذي يحتوي على حبوب لقاح من نحل بري نادر.

أثارت الاكتشاف تساؤلات كثيرة: هل سقطت كلارا في شق جليدي وتم حفظها طبيعياً؟ أم أن هناك قصة أعمق، ربما طقوس غامضة أو عوامل بيئية غير معروفة؟ أعادت السلطات فتح التحقيق، لكن الطبيعة الوعرة للمنطقة جعلت الكثير من الأسرار تبقى مدفونة. أصبحت قصة كلارا رمزاً لقوة الجبال وغموضها، تذكيراً بأن بعض الأسرار لا تكشف إلا بعد عقود، وأن الصمت الذي بحثت عنه قد ابتلعها إلى الأبد، محفوظة في قلب الطبيعة الباردة.